السيد كمال الحيدري

16

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

« العدل » فهو من فروع التوحيد . و « الإمامة » فهي من فروع النبوّة ، وقد أسماها الشيعة الإمامية « بأصول المذهب » لغرض تمييز عقائدهم عن سائر المذاهب الأخرى . إذن فالآيديولوجيات ونعني بها الأفكار والقواعد القانونية والأخلاقية التي تتعلّق بسلوك الإنسان مباشرة ، والتي تحتوي على عبارة « ينبغي أن تفعل كذا » و « لا ينبغي أن تفعل كذا » أو « يجب أن تفعل كذا » و « يمنع أن تفعل كذا » تنبثق جميعاً من الرؤى الكونيّة . فمثلًا الحكم العملي القائل : « تجب عبادة الله » ؛ هذا ينبثق من الحكم النظري القائل : « إنّ الله خالق العالم والإنسان والكائنات الموجودة » . وما لم يثبت هذا الحكم النظري فإنّه لا مجال لذلك الحكم العملي الذي يحدّد سلوكاً معيّناً للإنسان . ومن الواضح أنّ الاعتقاد بوجود الله لا يتعلّق بسلوك الإنسان مباشرة ، لأنّ هذه القضية لا تتضمّن « الوجوب أو المنع » فهي تؤلّف جزءاً من الرؤية الكونية ، وهذا على العكس من الاعتقاد ب « وجوب عبادة الله » فإنّها ترتبط مباشرة بسلوك الإنسان وتحدّد له نوعاً من المسؤولية تجاه ذلك المعتقد . يقول العلّامة المطهّري : « لماذا نرى هذا الفرد يدافع عن هذه الآيديولوجية ، بينما يدافع الآخر عن آيديولوجية أخرى ، وإذا سألت هذا الفرد أو ذاك عن السبب الذي أدّى به إلى الاعتقاد بهذه الآيديولوجية دون تلك لوجدت أنّ الجواب يأتي من خلال الرؤية الكونية التي يحملها الفرد عن الإنسان والعالم والتاريخ والوجود . وعليه فالآيديولوجيات هي وليدة الرؤى الكونية ، فإذا اختلفت هذه الرؤى بعضها عن بعض فإنّها ستؤدّي إلى تفاوت واختلاف الآيديولوجيات فيما بينها ؛ لأنّ الأساس الفكري الذي تنطلق منه الآيديولوجية هو التفسير الذي يملكه الإنسان عن العالم